الجمعة، 12 فبراير 2010

علاج (غالى) جدا






نسأل الله أن ينعم بالصحة والعافية على كل إنسان خاصة إذا كان مسئولا، وفقا لكلمة قالها الإمام الحسن البصرى: «لو كان لى دعوة مستجابة لادخرتها للسلطان إذ بصلاحه يصلح الله خلقا كثيرين». 



ولا نشك فى أن الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية هو أحد سلاطيننا. معالى الوزير صدرت لصالحه عشرة قرارات علاج بتوقيع الدكتور نظيف رئيس الوزراء، وقد كشف استجواب قدمه النائب عن الحزب الدستورى محمد العمدة عن أن تكاليف علاج الدكتور غالى بالخارج «غالية جدا» لأنه كلف ميزانية البلد حوالى 915 ألف جنيه، طبعا من حق غالى التمتع بحقوق المواطنة جميعها وعلى رأسها العلاج فى الخارج شأنه شأن أى فقير معدم يصاب بنوبة برد فتهرع الحكومة إلى تسفيره لكى يتلقى العلاج فى أرقى مستشفيات أمريكا وأوروبا والدول المتقدمة. 

المشكلة فى حالة الدكتور غالى أن الوزراء مؤمن عليهم لدى إحدى شركات التأمين الرسمية وهى التى تتولى تحمل نفقات علاجهم، هذه واحدة أما الثانية فقد شملت قرارات العلاج مصاريف السفر بالدرجة الأولى بالطائرة ومصاريف بدل السفر للوزير والمرافق له. 

المشكلة الثالثة تتمثل فى أن سيادة الوزير ثرى ابن أثرياء ويستطيع تحمل نفقات علاجه من ماله الخاص أو مال أسرته. 

المشكلة الرابعة هى غياب الإحساس بـ«الحرج السياسى» ففى الوقت الذى تجلد فيه حكومة معالى الوزير ظهور المصريين بأنواع من الضرائب ما أنزل الله بها من سلطان نجد معاليه يبيح لنفسه السفر على نفقة هذا الشعب الذى يسأل الله سداد الجمعيات والأقساط وليس أكثر. 

ثم إن معالى الوزير سبق له أن عطل منحة حاكم الشارقة المخصصة لعلاج أعضاء اتحاد الكتاب وقد دفع الأديب «يوسف أبوريه» وغيره ثمن هذا التعطيل وفارقوا الحياة قبل أن يفرج وزير المالية عن المنحة. 

يا خلق الله: كفى استفزازا لشعب صبر طويلا ويوم ينفد صبره سيندم الجميع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 5 فبراير 2010

الراتب ليس مهمًا!




علام الغيوب وحده هو الذى يعرف القصة الكاملة لوزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان، منذ أن كان حاكما بأمره فى إحدى أهم الوزارات المصرية وإلى أن تم كشف بعض مخالفاته، ولأننا فى مصر فلن نعرف لماذا سكت أولو الأمر على الرجل على مدى سنوات ثم فجأة اكتشفوا مخالفاته حتى أصبح بين عشية وضحاها هدفا مباحا أمام كل السهام. 


ورغم تسليمنا بأن «المعرفة» فى الحالة المصرية محرمة يظل من حقنا طرح الأسئلة حول الرجل الذى صعد فجأة إلى الهاوية. 

هل السادة الذين منحوا سليمان رئاسة الشركة البترولية لا يعرفون قوانين البلد الذى يحكمونه؟ أم الأمر كان «ترضية» له بوصفه واحدا من رجالنا؟. أين كانت جيوش المستشارين الذين يفتى الواحد منهم فيما هو فوق العرش أو تحت الثرى؟ 

هل كان سليمان يتقاضى كما نشرت الصحف مليونا ومائتى ألف جنيه شهريا أم كان كما أكد وزير البترول فى رسالته التى أرسلها للسيد رئيس مجلس الشعب يتقاضى خمسين ألف جنيه فقط؟. ثم هل الخمسون ألفا هى كل الراتب أم أن هناك حوافز ومكافآت تصعد بالراتب إلى أفاق المليون؟. 

هل ستظل القضية تتقدم خطوة وتتراجع آخرى حتى تفقد إثارتها «الصحفية» وينتهى الأمر بغلق كل الملفات السليمانية ثم تفتح ملفات جديدة لسليمان جديد وهكذا نخرج من «نقرة» لنقع فى «دحديرة» دون تقدم يذكر نحو حل حاسم ونهائى تصبح به المعرفة حقا أصيلا من حقوق الشعب الذى أبدا لم يعرف ولو مرة واحدة لماذا يسكتون عن هذا ويتولون فضح ذاك؟. 

ما الذى يمنع سليمان من مغادرة البلاد؟ فعلها قبله كثيرون يعيشون الآن فى حماية أموال كانت مجهزة لخدمتهم عندما تغرب شمس نفوذهم. 

متى ينتهى كل هذا «العك» والتخبط والكيل بألف مكيال والاكتشاف المفاجئ للمخالفات وكأنها ارتكبت تحت جنح الظلام ولم ترتكب علانية وعلى رءوس الأشهاد وتحت أضواء الكاميرات؟ من سيحاسب سليمان على إنجازه الباهر فى تشييد «المحور» الذى أصبح حسب وصف الدكتور محمد المخزنجى «المعور». 

إن كنتم جادين فافتحوا كل ملفات سليمان ولا تلتفتوا إلى راتبه فهو أهون ما فى القضية كلها مهما تكن قيمته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 29 يناير 2010

ابحث عن القاتل




تقول الحكاية الصعيدية القديمة: إن الشيخ (فلان) كان طالبا بمعهد أسيوط الثانوى زميلا للشيخ «أحمد حسن الباقورى» ومتفوقا عليه فى حفظ «ألفية ابن مالك» ثم جرت فى النهر مياه عكرة ألقت بالشيخ حارسا لحظيرة بهائم الباشا. تزوج الشيخ وأنجب ولدا يشبهه فى كل شىء. 


كبر الولد والتحق بالمعهد نفسه الذى غادره الأب قبل سنين. حفظ الولد المتون والشروح، عندما كان على بعد خطوة من الالتحاق بكلية أصول الدين، ذهب يوما إلى عزبة الباشا، رأى والده يصنع من كفيه حاملا لحذاء الباشا الذى كان يهم بامتطاء حصانة. 

التقت نظرات الأب بنظرات الابن. ارتعشت يدا الأب فهوى الباشا ساقطا فى الوحل. قام الباشا ووجه ركلات قاسية لمؤخرة الأب. مثل قذيفة توجه الابن ناحية الباشا وطوق عنقه بيدين من فولاذ. سقط الباشا ميتا. ترك الابن دراسته وفر إلى الجبل. مر عام، مر عامان، مرت أعوام حاملة صيت الولد الذى يصاحب الوحوش ولا يترك مغارته إلا بصحبة نفر من أصحابه يكفى الواحد منه لنشر الرعب فى إقليم بأكمله. 

أخيرا تنبه أصحاب النفوذ إلى مواهب شيخ المطاريد. عقدوا معه اتفاقا بلا شهود: «كن معا وحقق لنا ما نريد نحم ظهرك». كان معهم وحقق لهم ما يريدون فحموا ظهره، حتى إنه لم يعد يحتاج لحراسة، أصبح حارسا لحراسه ساهرا على تخليصهم من أعدائهم ومن منافسيهم على مقاعد السلطة، أية سلطة، بداية من كرسى العمودية ونهاية بكرسى البرلمان. مضى عهد وجاء آخر وبقى شيخ المطاريد راسخا مثل جبل. 

تحيرت عقول فى هذا الشيخ الذى لا يموت أبدا ولا ينفد شره. راجتْ أساطير عنه حتى آمن الناس بأن الشيخ ليس سوى لعنة تطاردهم لأنهم جبنوا عن مواجهته يوم كانوا يستطيعون المواجهة. كم عدد قتلى الشيخ؟ لا يعرف أحد العدد على وجه الحصر، لكن المعلوم من أمره أنه يقتل المسلمين ضحى الجمعة ويقتل المسيحيين ضحى الأحد. أبدا لم يغير الميعادين. 

عندما أصبح للأسطورة أقرب منه للحقيقة أهمل الناس أمره بعد أن ألفوا شره وراحوا يبحثون عن القاتل الحقيقى بعدما تأكدوا أن الشيخ ليس أكثر من بندقية للإيجار مصوبة على رءوس الناس فى الإسكندرية أو نجع حمادى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 22 يناير 2010

العيب



جاء فى لسان العرب أن : العَابُ والعَيْبُ والعَيْبَةُ هو «الوصمة» وقد عرفتْ «الوصمة» طريقها إلى أماكن كنا نظنها بعيدة البعد كله عن «التلوث الأخلاقى» الذى يحاصرنا من كل ناحية. عرفنا فى السنوات الماضية سطوة ــ حفظ الله مقامكم ــ الجزمة بعد أن ضُرب بها أحد قضاتنا فى عرض الشارع ولا مغيث، ثم رأيناها تحلق فى سماء مقصورة استاد القاهرة فى مباراة يشهدها أكابر الدولة، هذه «الجزمة» نفسها اقتحمت فى مشهد غير مسبوق قاعات البرلمان، 


وأيامها كان المواطنون يبحثون بين النواب عن صاحب أقوى ضربة حذاء وليس عن صاحب أقوى استجواب، عدم عقاب الذين وصمونا بأحذيتهم جعل، «سب الدين» هذا الجرم الذى لا يقترفه إلا أرباب السوابق يصبح لغة خطاب عادية جدا بين أرجاء البرلمان الذى هو رقيب على السلطات جميعها. 

تبادل بعض النواب الشتائم وتطور الأمر فى حمى الغضب إلى «سب الدين» كنا واهمين عندما ظننا أن الأمر لن يمر وأن النائب الذى اقترف هذه الجريمة سيعاقب عقابا يجعله عبرة لمن يعتبر، مر أسبوع ولم يحدث شىء وكاد الأسبوع الثانى يمر فى صمت لولا أن الأخبار القادمة من البرلمان تحدثت عن «صلح» بين النواب المتهمين بارتكاب كارثة «سب الدين» صلح وليس الحبس ستة أشهر كما ينص قانون العقوبات، صلح وليس رفع حصانة، لم توجه لواحد منهم تلك التهمة التى يشيب لهولها الولدان «ازدراء الأديان». 

لو فعلها سائق ميكروباص فى زحام موقف التحرير لعلقت له المشانق أما أن يفعلها السادة النواب فقليل من الماء يطهرها، بعد ما حدث كيف سنقول لأولادنا أن سب الدين حرام وفعل ينفى عن مقترفه كل «شبهات» الثقافة والتهذيب؟ 
زمان كانوا يقولون لنا إن أفلام الجنس والمخدرات مسئولة مسئولية كاملة عن تدهور أخلاقيات المصريين، الآن اكتشفنا أن بعض النواب يجب أن يسبق ظهورهم فى قاعات المجلس تحذير من عينة «للكبار فقط» أو «مشاهدة جلسات البرلمان ضارة بالصحة». 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 15 يناير 2010

غلاوة العيال



لا أشعر بأى حرج وأنا أعترف بحبى للواء الدكتور نبيل لوقا بباوى، نعم هو حب من طرف واحد لأن اللواء الدكتور لا يعرفنى ولكنه على وجه العموم يعد من أنواع الحب المثمر. بعد أن أرهقنى الهوى تساءلت: لماذا أحب اللواء الدكتور كل هذا الحب؟ ورغم أن (الهوى لا يُفسر) فإننى عثرت على سبب مشاعرى الجياشة تجاه سيادة اللواء، 


الرجل ببساطة (مدهش، مفاجئ) وأنا على منهج صلاح جاهين أحب المفاجآت ولو كانت (حادثة بالعربية أو رحلة إلى الإسكندرية أو جلابية بارتى). ومن علامات كونه مدهشا قيامه أيام ما سُمى بالانتخابات الرئيسية بتعليق لافتة غطت سماء ميدان التحرير كتب فيها (سبعون مليون مصرى يبايعون الرئيس). 

الذين أجبرهم اللواء على المبايعة فى «الانتخابات» أكثر بكثير جدا من عدد الذين لهم حق التصويت (ألم أقل إنه مدهش؟) ثم حدث أن تحرش بعض الحثالة بسيدات مصريات بعضهن صحفيات وقد وصل التحرش إلى حد قيام المجرمين بتمزيق ملابس السيدات أمام نقابة الصحفيين، 

يومها ظهر سيادة اللواء فى إحدى الفضائيات وكان مدهشا مفاجئا كعادته فبعد استنكاره بصوت يقطر حنانا وأبوة لحوادث التحرش أقسم بالطلاق والعتاق إن التحرش لم يحدث. ليلتها سألته إحدى الصحفيات وكانت من اللواتى تعرضن للاعتداء: «هل مزقت أنا ملابسى بيدى يا دكتور»؟ أجابها بغمغمة تعنى «لا ونعم» فى نفس الوقت. 

(كم أنت رائع يا سيادة اللواء؟). روعة سيادة اللواء أجبرتنى على التمترس أمام شاشة الجزيرة لأشاهد واحدة من مفاجآت العزيز بباوى، كان اللقاء يضمه والدكتور عبدالحليم قنديل، بدأت المباراة واللواء ليس كعادته إذ لم يقصفنى بإحدى مفاجأته، وراح يخاطب قنديل بلقب «الأخ العزيز» ظلت المباراة باردة حتى ذكر قنديل «الجدار» الذى تشيده الحكومة على الحدود مع فلسطين، وعندما طلب المذيع تعقيبا من اللواء، 

عاد سيادته لسابق عهده وقال وقد تملكته «الغيرة الوطنية «أعدم عيالى ما فيه جدار، أعدم عيالى دى دعاية إسرائيلية علشان تقوم علينا الدنيا، يا جماعة دى إنشاءات هندسية، لكن الناس اللى ما بتعرقش حاجة بيقولوا عليها جدار فولاذى»! 

حرصا على سلامة أولاد سيادته، أتمنى عليه أن يستبدل هذا القسم المخيف بقسم جديد كأن يقول مثلا: «وغلاوة العيال» أو «والعيش والملح». 

عموما، أنا أصدقه فليس هناك جدار ولا غزة بل ولا فلسطين والموضوع كله مجرد إنشاءات هوائية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 1 يناير 2010

بمبى مسخسخ



اللواء محمود ياسين نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، والذى تتهمه النيابة العامة بالمسئولية عن كارثة الدويقة ووجهت إليه تهمة القتل الخطأ، صرح مؤخرا لـ«الشروق» بتصريح عجيب، 


قال سيادة اللواء: «تدرس محافظة القاهرة إقامة مشروع لإنشاء تاكسى للسيدات» وأضاف: «الشركة المسئولة عن تاكسى العاصمة عرضت الفكرة وتتم دراستها فى الوقت الحالى، وسيتم وضع شرط تولى سيدة قيادة السيارة، مع تخصيص لون محدد لها بحيث يعرف المارة أن السيارة خاصة بالسيدات ولا يسمح للرجال بالصعود إليها».

وعن القانون الذى يُجرم عدم توقف السائق للركاب، قال ياسين: «سيتم تجاوز هذه المادة، لأنه لن يسمح بركوب هذا التاكسى سوى للنساء فقط» انتهى تصريح سيادة اللواء الذى يكشف عن «عوار» واضح فى اتخاذ القرارات وعن رغبة أكيدة فى معالجة مشاكلنا الحقيقية بمزيد من «الطلسقة» وكأن رتق ثقوب الغربال سيجعله نافعا. 

الأمر وما فيه أن هذه القاهرة لم تعد تصلح رقا ولا طارا، لأنها متخمة بمشاكل الازدحام والتلوث وأخلاقيات الفوضى، فبدلا من معالجة أصل الداء الساكن فى العصب نجد أنفسنا أمام معالجة «طفح جلدى» هو فى النهاية لا يعد شيئا قياسا على الأمراض المتوطنة التى تعانيها عاصمة البلاد.

الشواهد على فشل هذا المشروع قبل أن يبدأ أكثر من أن تحصى، هل حل وجود عربات خاصة بالنساء فى مترو الأنفاق قضية الزحمة أو قضية التحرش؟ التى نتجاهلها كأنها ليست موجودة وتنذر بكارثة اجتماعية وأخلاقية.

أين ستسير التاكسيات «الحريمى»؟ على الأرض المكتظة بآلاف السيارات أم تراها ستسبح فى الفضاء؟ ماذا لو أشارت راكبة بصحبة زوجها للتاكسى الحريمى؟ هل ستتوقف السائقة أم أن الرجل البعبع سيجعلها تواصل طريقها؟ ثم مَنْ أدرى السائقة أن الرجل هو زوج الراكبة؟ هل ستطالبه السائقة بوثيقة الزواج أم تكتفى بأن يقسم على المصحف أنه زوج للراكبة.

يا أيها المسئولون التعاطى مع مشاكلنا بمثل هذه المقترحات الكوميدية أمر محزن ولا يبشر بخير.

أخشى أن تنظم الحكومة مسابقة لاختيار لون التاكسى، وينتهى أمر المسابقة بالإعلان عن أن لون التاكسى سيكون هو «البمبى المسخسخ».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 25 ديسمبر 2009

عن شهاب الدين وأخيه!




قبل سنوات جرت انتخابات داخل حزب قال عن نفسه: «إنه جاء فى موعد مع القدر»!. 


اختارت قيادة الحزب يوم الجمعة لإجراء الانتخابات، وعندما حانت ساعة الصلاة قالت قيادة الحزب للأعضاء: «هيا نؤدى فرض ربنا» وعندما عاد الأعضاء من تأدية فرض ربهم، باغتتهم القيادة وعلى الطريقة السوقية «أمك فى العش أم طارت؟» وقالت لهم: «لقد انتهينا من إجراء الانتخابات»!. 

إذن «الدودة فى أصل الشجرة» كما قال الراحل الكريم «صلاح عبدالصبور» فالحكومة تزور تزويرا منهجيا لا يفلتُ منه شىء والمعارضة تزور أيضا ولكن ضد نفسها، إنها تغتال قياداتها لصالح مصالح تكاد تقترب فى غموضها من «اللهو الخفى». 

وكان بعضنا يظن أن جماعة الإخوان بعيدة عن داء التزوير العضال الذى ضرب جذور الشخصية السياسية المصرية، ولكن كما يقال فى المثل الشعبى: «شهاب الدين أسوأ من أخيه» لقد شهدت انتخابات مكتب الإرشاد الإخوانى ما وصفه قياديون إخوان بالتزوير الفج، تم إقصاء تيار بأكمله يمثله القيادى البارع الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، وهو الأمر الذى يمثل صداعا فى بنيان الجماعة قد يؤدى إلى انهيارها من خلال عدة انشقاقات تلوح نذرها فى الآفاق، وهو ما سيعرى الجماعة السياسية بأكملها من ورقة التوت التى كانت تسترها. 

لأن قطاعات واسعة من الجماهير كانت تراهن على أن الإخوان الذين يتحدثون «غالبا» باسم الدين سيكونون أحرص الناس على اتباع تعاليمه الآمرة بـ«الشورى» واحترام مختلف وجهات النظر. ما وقعت فيه الجماعة العريقة يمكن الاستفادة منه على أكثر من صعيد، لأن تماثل الجماعة مع النظام (ولو على مستوى تزوير الانتخابات) يتيح لنا قراءة الصفقات المتبادلة بين النظام الحاكم والجماعة كما أنه يسقط رعب «فزاعة الإخوان» التى يخوف بها النظام الغرب. 

فقد ثبت أن الإخوان كالنظام تماما ولا فرق سوى فى الشعارات التى لا تصمد فى ساعة الاختيارات الحقيقية، لقد أعلنت الجماعة انحيازها السافر لمنهج الإقصاء بل أوغلت فى اعتناقه لأنها مارسته ضد أبرع قياداتها، وعلى ذلك فليس من حقها أن تتكلم عن الشفافية واحترام الآخر، لأنها بعد ما فعلته لن يصدقها أحد، فالجميع الآن يهتفون بصوت واحد: «شهاب الدين أسوأ من أخيه».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 18 ديسمبر 2009

حسد (البوكر)



قبل عشرة أيام من إعلان القائمة القصيرة للروايات المرشحة لنيل جائزة البوكر العربية كثرت المقالات التى تناولت بالتشكيك (الجائزة ولجنة تحكيمها) وقد قطعت عدة مقالات بأن الفائز بالجائزة هذا العام لن يكون مصريا ولن يكون سوى الروائية اللبنانية «علوية صبح» عن روايتها «اسمه الغرام» ثم حدث، أعلنت القائمة القصيرة التى ضمت الروائيين، المصرى محمد المنسى قنديل عن روايته «يوم غائم فى البر الغربى» المصرية منصورة عز الدين عن روايتها «وراء الفردوس» الأردنى جمال ناجى عن روايته «عندما تشيخ الذئاب»، الفلسطينى ربعى المدهون عن روايته «سيدة من تل أبيب»، اللبنانى ربيع جابر عن روايته «أمريكا»، السعودى عبده خال عن روايته «ترمى بشرر». 


وقد أظهرت القائمة عدة أمور وهى: 
1ـ سقوط نظرية التوزيع الجغرافى الذى نادى به البعض، فالمغرب العربى كله لم يمثله أحد، والخليج العربى كله ليس له سوى ممثل واحد. 

2ـ مصر لم تخرج من الميدان فهناك روائيان اثنان داخل السباق. 

3ـ بعض المهاجمين اعتمد طريقة (فيها أو اخفيها) بمعنى إما أن أفوز أو أهيل التراب على الجائزة ولجنة تحكيمها. 

3ـ ثمة «عصبية» مصرية فى التعامل مع الجوائز العربية وكأننا فقط من يكتب الرواية على امتداد الوطن العربى الكبير جدا والمتنوع للغاية. 

4ـ فزنا بالجائزة مرتين متتاليتين ولم يشكك كاتب عربى فى استحقاقنا للجائزة، فلماذا نبدأ نحن بالتشكيك قبل صدور النتائج النهائية. 

5ـ كيف سيبرر المشككون مواقفهم فى حالة فوز مصرى بالجائزة. 

6ـ الجوائز بصفة عامة ما هى إلا ترجمة لوجهة نظر مانحيها، وليس معنى الفوز بجائزة أن الفائز هو الأول فى مجاله، كما أن الخسارة ليس معناها إنه الأخير. 

7ـ العرب الذين يفاوضون «كيان العدو» ويرضون بنتائج مفاوضاتهم لا يرغبون فى الجلوس معا ولو على مائدة جائزة البوكر. 

8ـ الحسد الذى أخرج آدم من الجنة سيخرجنا نحن العرب من التاريخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 11 ديسمبر 2009

الليندى رئيساً للجمهورية



فى سيرته الذاتية الفاتنة « أعترف بأننى عشت ( يحكى شاعر تشيلى الأكبر بابلوا نيرودا) قصة وصول الرئيس الراحل سلفادور الليندى لرئاسة الجمهورية التشيلية فى مطلع سبعينيات القرن الماضى، يقول: « كنت أعرف المرشح، كنت قد رافقته ثلاث مرات سابقة، أقذف الأشعار والخطب عبر أراضى تشيلى الوعرة، ثلاث مرات متعاقبة، كل ست سنوات، كان صاحبى الملحاح جدا يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، هذه الرابعة الرابحة». 


صمود الليندى واحتماله وجلده جعل مرافقيه دائما وراءه، كان ينام حين يعن له النوم، أحيانا كنا نمضى عبر الأراضى القاحلة اللامنتهية فى شمال تشيلى، الليندى كان ينام نوما عميقا فى ركن من أركان السيارة، على حين غرة تبدو نقطة حمراء صغيرة فى الطريق، حين نقترب تتحول هذه النقطة إلى مجموعة مؤلفة من خمسة عشر رجلا أو عشرين مع نسائهم وأطفالهم وراياتهم، تتوقف السيارة، الليندى يفرك جفنيه كى يواجه الشمس والمجموعة الصغيرة التى كانت تنشد، يتحد معهم. 

ينشدون معا النشيد الوطنى، ثم يحدثهم حديث النشيط السريع الفصيح البليغ، ثم يعود إلى السيارة فنتابع متجولين عبر طرق تشيلى الطويلة جدا، يعود الليندى فيغرق فى نومه بدون أى جهد، كل خمس وعشرين دقيقة كان المشهد يعاد، مجموعة رايات، نشيد، خطاب.

عودة للنوم وهكذا دواليك. كان يقابل التظاهرات الهائلة المؤلفة من آلاف وآلاف من التشيليين، يبدل بالسيارة القطار وبالقطار الطائرة وبالطائرة الباخرة وبالباخرة الحصان. أتم الليندى بلا تردد أشغال تلك الأشهر المضنية المنهكة، ومن خلفه كان أعضاء موكبه منهكين مرهقين، ومن بعد حين أصبح رئيسا فعليا وشرعيا لتشيلى سببت فعاليته غير الرحيمة أربع أو خمس سكتات قلبية بين مساعديه ومعاونيه». 

انتهت حكاية نيرودا، وعلينا نحن هنا فى مصر ــ إن كنا جادين ــ أن نكتشف مرشحا رئاسيا حقيقيا وجادا مثل سلفادور الليندى، نريد مرشحا يعرف البلاد والعباد، ولا يستنكف من مخاطبة عشرين رجلا يقفون بانتظاره فى أقاصى الصعيد أو فى أطراف الدلتا. 
نريد الليندى لا اللمبى!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 4 ديسمبر 2009

السطو على الكرامة




الآن وقد هدأت شيئا فشيئا ما مدافع الحرب الكلامية التى نشبت بين فريق من الإعلاميين المصريين وفريق من الإعلاميين الجزائريين، علينا أن نلتفت بكل قوة إلى عدد من الحقائق التى يريد البعض أن يغيبها. 



أولا: الحرب الإعلامية لا ناقة ولا جمل للشعبين المصرى والجزائرى فيها، إذ إنها فى حقيقتها تخدم أهدافا مؤقتة مثل «رسائل الـ s.m.s» التى تنهال على الفضائيات التى تسعر نيران المواجهة، ومثل زيادة معدلات توزيع بعض الصحف التى تورطت فى نشر الأكاذيب من أجل زيادة التوزيع. 

وهذا حال جريدة « الشروق» الجزائرية التى كانت توزع حوالى 800 ألف نسخة يوميا ولكنها بعد قيامها بنشر قصص كاذبة ومغرضة بل وحقيرة عن القتلى الجزائريين فى القاهرة وصل توزيعها إلى مليون ونصف المليون نسخة يوميا. 

أما عن الأهداف الإستراتيجية لهذه الحرب الخطيئة، فيكفى أن ننظر إلى الشامتين لنعرف أن الحرب خدمت دولا وأنظمة كما أنها كانت فى خدمة دعاة التغريب فى البلدين وهؤلاء لم يحبوا أبدا العروبة ولم يدافعوا قط عن بلادهم لأنهم يرون المستقبل فى القفز داخل سفن التبعية. 

ثانيا: تلقف المصريون الغاضبون مصطلحين من نوعية «عدوان الجزائر على الكرامة المصرية » 
و«الدفاع عن كرامة المصريين » الغاضبون لم يلتفتوا فى حمى غضبهم إلى أن الذين روجوا المصطلحين هم أول من اعتدى ويعتدى وسيعتدى على كرامة المصريين. 

فالذى جعل المصريين يتقاتلون من أجل الحصول على رغيف خبز، هو أول من اعتدى على كرامتهم، هذا فضلا عن جرائم أصبحت من فرط تكرارها حوادث يومية لم تعد تلفت نظر أحد رغم أنها جرائم تخصم من رصيد مستقبل الأجيال المقبلة، إن جريمة مثل تلوث الماء أو سرطنة القمح هى عدوان صريح واضح على كرامة المصريين. 

ولكن الحادث أن الكرامة أصبحت «وجهة نظر» فالذين يتشنجون دفاعا عن كرامة مصر التى مستها «طوبة» جزائرية هم فى الحقيقة يسطون على معنى الكرامة ويقومون بتزويره، فالكرامة شأنها شأن الإهانة لا تقبل التجزئة، فالذى ينادى بحماية كرامة المصريين فى الخارج عليه أولا صيانتها فى الداخل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ