الأربعاء، 12 نوفمبر 1997

سامحيني يا سعاد




- وسعاد هذه تملك جسدًا كان قادرًا بلفتة واحدة على إيقاف حركة مرور شارع بأكمله، هذا عن جسدها عمومًا، أما التفاصيل فتحتاج إلى حضور مأذون– إن كنت من أولاد الحلال ـ لا أدري ما الذي جعل سعاد مبهورة "بجو المثقفين" فطلبت مني ومن صديقين آخرين ( دروسًا في الثقافة) فهمنا نحن الأبرياء كلمة ثقافة فهما أكاديميًا معقدًا، اجتمعنا وقررنا أن يعطيها صديقي "ع" دروسًا في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، أما صديقي "س" فسيحاضرها في التاريخ الإسلامي وأنا كنت مختصًا بالشعر القديم.

- وبعد أسبوع جاء صديقي "ع" غاضبًا وقال لنا: هذه البنت لن تفلح في شيء، لقد اختبرتها في المعلومات التي شرحتها لها فقالت لي إن سبب نكبة فلسطين هو وعد "بلوفر" وعندما جاء الدور على صديقي "س" قال: إن سعاد تصر علي أن الذي اغتصب الخلافة من علي بن أبي طالب كان اسمه "معاوية بني أبي شعبان"!!!

- أما أنا فقد مكثت شهرًا كاملاً أشرح لها قصيدة ابن زيدون "أضحي التنائي" ولما قلت لها هل حفظت القصيدة قالت نعم لقد حفظت قصيدة "الأستاز ابن ذيتون" هكذا نطقتها وهكذا طردتها.

- والآن وبعد كل ما رأيته من نماذج اغفرى لي يا سعاد واسمحي لي أن أقبل قدميك، فلو رضينا بوعد "بلوفر" و"معاوية بن أبي شعبان" و"الأستاز ابن ذيتون" لأصبحت الآن يا سعاد مثل فلانة أو علانة، تصدر لك الكتب ويكتب عنك النقاد.. فعلى الأقل أنت أجمل منهن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 12 نوفمبر 1997

الأربعاء، 29 أكتوبر 1997

عادات القطط

              
إلى متى تأكل القطط طعامنا وتشرب حليبنا وعندما تشبع تفعلها – بخسة – في زوايا بيوتنا وتنصرف راضية؟
والثعابين تلك التي كان باستطاعتنا أن ندهسها.. لماذا تغرس أنيابها في منتصف قلوبنا؟
وهؤلاء "البكم" لماذا عندما تعلموا الكلام راحوا يشتموننا؟ وتلك الثعابين التي أشفقنا عليها من قرصة البرد وفتحنا لها أبواب حدائقنا لماذا دمرتها ولم تترك بها وردًا ولا عنبًا؟ العيب فيهم أم فينا؟ العيب عيبنا ولا شك لأننا وثقنا "بالمنبتين" الذين لا يحبون إلا ذواتهم ولا يرون غيرها ولا يعبدون سواها وما أتعس المنبت الذي وجد الصحبة والدفء والماء والنار والطعام ثم – ولأنه منبت – راح يهذى ويصف من يخالفه الرأي بأنه "هتيف" و"أمى" و"وطني جديد" مقنعًا نفسه بأنه قد احتكر الحقيقة واستحوذ على الوطنية، بينما نحن ولأننا لا نحب المقاهي الفاسدة الهواء بفعل البانجو ونهش أعراض خلق الله "أميون" "وطنيون جدد" "ولا نفعل شيئًا" فضلاً عن أننا "نشوه العشاق". نعم نحن أميون إذ إننا لا نجيد قراءة أحوال المصالح والمكاسب والمنافع نعم نحن وطنيون جدد لأننا نؤمن بحتمية خلق وطن جديد يكون خاليًا من البرك والمستنقعات والذباب. نعم نحن لم "نفعل شيئًا" مما يفعلون فلا نحن بصقنا في آبار طالما روت عطشنا ولا نحن دهسنا قلوب أصدقائنا. نعم نحن نشوه العشاق بل نفضحهم بل مستعدون لقتلهم ولكن أي جنس من العشاق نحن ضده؟

نحن ضد عشاق الفشل والنميمة والكذب والادعاء والجهل إن أي "غلوشة" على دور شريف ونبيل نقوم به لن يجعلنا نقفل الباب التي تأتي منه الريح، بل إن "غلوشاتهم" ستجعلنا نعلن التحدي وبيننا وبينهم قراء يعرفون من نحن ومن هم.
___________________________
نشرت بجريدة الدستور ــ 29 أكتوبر 1997 

الأربعاء، 22 أكتوبر 1997

هناء عطية تقتل القارئ البرىء لتمضية أوقات الفراغ





- هل تعرف هناء عطية؟ 

إنها بعينها التي بعثت منذ سنوات بإحدى قصصها إلى مجلة "أدب ونقد" وعندما قرأ مدير تحرير المجلة الأستاذ حلمي سالم القصة وجدها مكدسة بالأخطاء الإملائية والنحوية، فقام – سامحه الله – بإصلاح الأخطاء ونشر القصة علي صفحات المجلة وما فعله الأستاذ حلمي سالم يستحق الشكر من جانب الكاتبة ولكنها علي ما يبدو تؤمن بأن الأخطاء حتي إن كانت في الإملاء من أهم خصائص الكاتب التي لا يجوز لأحد الاقتراب منها!! وعلى هذا قامت الكاتبة بشن حرب شعواء ضد حلمي ومجلته واستطاعت أن "تجند" نفراً من مشاهير الكتاب لمساندتها في معركتها "المصيرية" فراح المشاهير "يرطنون" بكلام كثير حول حرية الكاتب وضرورة الحفاظ على أسلوبه!! ولم تكتف الكاتبة بهذه المساندة وكلفت "أحدهم" بإعادة كتابة القصة "خالية طبعاً من الأخطاء" وبعثت بها مرة أخرى لتنشرها المجلة لكي تثبت أنها كاتبة أحكمت سيطرتها على أدوات الكتابة. وأمام "نكرانها لجميله" أعاد حلمي سالم نشر قصتها كما وصلته مكدسة بالأخطاء. 

- هكذا كانت بداية هناء نحو اقتحامها عالم الكتابة. وقد تظن أن هذه البداية "الفضيحة" ستجعل السيدة تعود لدارها لتمارس أفعالاً مفيدة كأن ترفو جوارب زوجها أو تراقب تحصيل أولادها المدرسى أو حتى تتجهز للكتابة من خلال العكوف على تلقي دروس في الإملاء والنحو وأبشرك بأن شيئاً من هذا لم يحدث. فقد انطلقت هناء مثل قذيفة تنشر هنا وهناك حتى أصبحت الآن – بسم الله ما شاء الله – كاتبة على سن ورمح!! 

- الشهر الماضي طلعت علينا هناء بأحدث مجموعاتها القصصية وتحمل عنوان "هي وخادمتها" وقد صدرت عن سلسلة أصوات أدبية إحدى سلاسل الهيئة العامة لقصور الثقافة. قسمت الكاتبة لسبب لا يعلمه إلا الله مجموعتها إلى قسمين يضمان معاً تسع عشرة قصة. 

يبدأ القسم الأول بجملة موضوعة بين قوسين تقول: "كيف أصفها تلك الأشياء التي تموت فينا لتفسرنا" والحقيقة أنا لا أعرف من صاحب هذه الجملة، فلو كانت الكاتبة هي صاحبتها فلماذا وضعتها بين قوسين؟ وإن كان لها صاحب آخر فلماذا لم يوضع اسمه تحتها؟ وهذا الأمر يتكرر مرة ثانية في بداية القسم الثاني عندما تثبت الكاتبة جملة تقول: "من أي نور أنت أيها الورد من أي موت" عموماً ليس المكان مكان مناقشة "موضة" الافتتاحيات المجهولة. 

- أولى قصص المجموعة تحمل عنوان "أشياء يومية" وفيها نرى زوجة تقدم شرائح الخيار لزوجها المخمور الذي يعزف على الكمان وبين الزوجين هناك طفلة تلجأ إلي حضن أمها مرة ويحادثها أبوها "السكران" مرة أخرى وحديث الأب يدور حول ضرورة عودته مع ابنته إلي بلده وتنتهي القصة عندما لا يكون هناك "سوى كأس واحدة كان يشربها على مهل". قلت لكم إن هناك زوجًا وزوجة وللحقيقة أؤكد أن تحديد العلاقة بين الرجل والمرأة عمل أقوم به على مسئوليتي الشخصية!! وذلك لأن القصة غائمة وملتبسة لأن الكاتبة تظن أن تحديد أو حتى الإشارة إلى ملامح أبطالها "الزمان والمكان والفضاء" أمور تخص الأمن القومي لا يجوز الخوض فيها!! 

- وبعد هذه المرأة التي كانت مع الرجل السكران نجد امرأة تلبس قميص نوم أزرق "قصة المطر" وتجلس مع رجل كان "جسده المتناسق بعطره الفاخر يضفي على الغرفة بهجة عابرة" ونعرف أن الرجل جاء يبغي "المتعة" وبعد أن شرب قهوته تبادل مع المرأة حديثًا حول قميص نومها وهل اشترته من مصر أم من الخارج؟!! وتقطع المرأة حديث القميص بأن تدخل إلي إحدى الغرف لإسكات بكاء طفلها وعلى هذا يترك "الزبون" كومة من النقود على المنضدة ثم ينصرف!! بالله عليكم إن لم يكن هذا هو العبث بعينه فماذا يكون؟! 

مرة أخرى – لن تكون الأخيرة – نحن لا نعرف شيئاً عن الرجل أو المرأة لا أسماء لا ملامح لا زمان لا مكان فقط هي امرأة وهو رجل!! وبعد امرأة القميص الأزرق هناك امرأة "قصة مكان" يقف رجل خلف نافذتها الواطنة وهذا الرجل له رائحة "تشبه رائحة الطلاء" وللمرأة أم عجوز تراقب انفعالات ابنتها وتحس بها وهي خارجة لتستدعى "رجل النافذة" ولاحظ أن التي تراقب كفيفة البصر!! تنفرج شفتاها عن ابتسامة شاحبة وتنصت بحذر إلى شىء ما يحدث هناك فى الغرفة الأخرى!! 

ولكي أتأكد أن الأم هي الكفيفة لا البطلة قرأت القصة مرتين لأن الضمائر والأفعال يسودها نوع من الارتباك يذكرك على الفور بلعثمة الأطفال ومرة أخرى نحن أمام نماذج لا ندرى عنها شيئاً فلغة الكاتبة مرتبكة ومعتمة ويكفي أن نشير إلى أولى جمل القصة "كلما أتى الليل تحس روحها ذلك الخفوت وخدر ينتشر فيه" هل فهمنا شيئاً؟ 

- أما القصة التي تحمل المجموعة عنوانها "هي وخادمتها" فتحكي عن السيدة "رجاء"- الحمد لله عرفنا اسم إحدى البطلات وهذا لن يتكرر ثانية – وهي تضع الحناء على شعرها وخادمتها تحاول مساعدتها ولكن السيدة ترفض المساعدة وتواصل وضع الحناء ثم تتذكر فجأة زوجها الذي مات من عامين وكان قبل وفاته على علاقة بالخادمة وتتذكر السيدة "رجاء" أنها هي التي كانت تدفع زوجها وخادمتها لمواصلة هذه العلاقة!! 

وبعد نوبة الذكريات هذه تحمل السيدة الحمام مع خادمتها لكي تنزلا إلى "البانيو" معاً وساعتها تكتشف السيدة أن "وجه خادمتها النضر يخفي جسدًا عجوزًا". 

هل اكتشاف أن جسد الخادمة عجوز يستحق كتابة قصة؟ نعم يستحق بشرط ألا تكون هناء عطية هي كاتبتها لأنك ساعتها ستقرأ – مثلاً – عن سيدة وحيدة تقتلها الغيرة أو كنا سنقرأ عن امرأة تتأمل حياتها بصراحة وهدوء أو كنا سنقرأ عن خادمة تتذكر رجلاً كانت تشارك زوجته فيه. ولكن كل هذه المعالجات وغيرها لا تستطيعها هناء لأنها من ذلك النوع من الناس الذين إذا سألت أحدهم عن قصة سيدنا يوسف وجدته يجيبك قائلاً: "أبداً دا كان عيل تايه من أهله وبعدين لقيوه" بمثل هذا التسطيح والاختزال المخل وضبابية الرؤية وتشتت الأفكار تكتب هناء عطية وهذه العيوب التي يكفي عيب منها لقتل كاتب نراها مجتمعة في قصة "الأشجار" التي تحكي عن ثلاث أخوات كن بصحبة أزواجهن في زيارة ما وبدون سبب يتركن السيارة.. تقول الصغرى موجهة كلماتها لأختيها "نحن الثلاث ازددنا بدانة بما يكفي وأزواجنا الآن يتفرسون في مؤاخرتنا وهم جالسون داخل العربة" وبعد تفرس الأزواج لا تجد شيئًا اللهم إلا كلام الصغرى للكبرى "سكر.. عفريت أزرق.. لا فارقة معاه" وبعد هذه "الفضيحة الفراشية" نجد ثرثرة نساء حول الظلام والأشجار ووصف روائح عطور الكبرى والوسطى "هو فيه إيه" وبذلك تنتهي القصة!! 

وباقي قصص المجموعة تسير علي هذه الوتيرة، فدائمًا هناك امرأة مجهولة الاسم والملامح والمكان والزمان ودائمًا هناك حوار بالعامية التي تشبه "تخاريف" المحموم ودائمًا هناك ضباب يصنعه عجز الكاتبة التى لا تملك تجربة تحكي عنها بل هي لا تملك لغة "تزوق" بها بضاعتها التي جاءت بها ليالي الأرق فما أحسبها إلا أنها من ذلك النوع الذي إن هاجمه الأرق قام إلى الورق وأفرغ فيه – كيفما اتفق – تشنجاته. ولعلك توافقني أن المسافة بين قتل أوقات الفراغ والكتابة الأدبية كبيرة جدًا. 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 22 أكتوبر 1997 

الأربعاء، 1 أكتوبر 1997

متى يقرأ الجالسون في الحانات حتى يكتبوا قصائد جيدة؟





نعتبر ناقدنا سيد خميس أحد الأدباء الذين نحمل كتاباتهم شارة علي صدر صفحاتنا، ولذلك كانت دهشتنا من غضبة سيد خميس من مقال لجمال فهمي كتبه عن أحد الأماكن التي يتمترس بها "حزب إسرائيل" وكان الأجدر بمكانة أستاذنا سيد خميس أن يغضب من سلوك هؤلاء المتفرغين لمساندة العدو الصهيوني نهارًا ونهش أعراض الشرفاء ليلاً. 

والأمر كما نراه أخطر من تهجم رخيص يقوده "حزب إسرائيل" ضد كل من يحاربها ونظرة واحدة علي ما يدور داخل هذه الأماكن المسماة زورًا وبهتانًا بـ "مقاهي المثقفين" تجعلنا نسأل ونستريب ونشكك ونغضب ومن ثم نفضح. 

ولكننا أبداً لن نتورط فى الدخول إلي نفق "التعميم" فنحن نؤمن بأن هناك شرفاء يرتادون هذه الأماكن، ولأنهم شرفاء فإننا ندعوهم إلى الخروج إلى رحابة الضوء التماساً للمسك بدلاً من مجاورة "الحدادين". 

إننا نستطيع تحديد أسمائهم ولكن ليس هذا ما نبغيه لأن ما نسعى إليه هو تتبع خطوات هؤلاء والنظر فيها، هل هي مما ينفع الناس ويمكث في الأرض أم هي مثل كل زبد سيذهب جفاء؟ سنطرح السؤال ونقدم الإجابة ونرحب بأي اختلاف بشرط أن يكون عفيفًا لا مهووسًا بالخوض في أعراض النساء. 

والآن نسأل: لماذا تحولت الأماكن التي يجتمع فيها المثقفون من أماكن صانعة للثقافة إلى أماكن صانعة للنميمة بكافة أشكالها؟ 

‍لقد كان المقهى مكانًا مصريًا يجذب المفكرين ليقولوا للناس بأسلوب بسيط ما يقولونه في كتبهم، فمن فاته قراءة كتاب ما يستطيع معرفة مضمونه من الاستماع إلى مؤلفه وهكذا جعل الرواد من المقهى جامعة شعبية. وما أكثر الذين دربتهم هذه الجلسات على المناقشة ثم علي الكتابة.

 أما الآن وفى حالة التردى التي تسيطر علي معظم جوانب حياتنا، فقد أصبحت أكثر جلسات المثقفين مخصصة لصناعة مؤامرات رخيصة تعرقل وتهدم ولا تقدم عملاً يقود الناس الذين يتشدق مثقفو المقاهي بأنهم يدافعون عنهم بشكل يذكرنا بقصيدة أحمد فؤاد نجم عن المثقف: "مزفلط محلفظ كتير الكلام عديم الممارسة عدو الزحام بكام كلمة قاضية وكان اصطلاح يفبرك حلول المسائل قوام" ولكي "ينقرض" هذا النوع فلابد للمثقفين الحقييين أن يقودوا حملة لتطهير صفوفهم من هؤلاء الدخلاء الذين لا تعرف متى يقرأون ولا متى يكتبون ولا حتى متى ينامون ثم تجدهم منتشرين على صفحات الجرائد والمجلات بوصفهم شعراء وأدباء وهذا هو العجب وإلا فلا. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 1 أكتوبر 1997 


الأربعاء، 24 سبتمبر 1997

ديوان "تشكيل الأذى" لميسون صقر شعر بالسريالية الفصحى


 



بصدور مجموعتها "تشكيل الأذى" تكون السيدة ميسون صقر قد قطعت شوطًا لا بأس به في عالم الكتابة. كانت مجموعة ميسون الأولى "هكذا أسمى الأشياء" قد صدرت عام 1982 وبعدها توالت مجموعات السيدة ميسون "الرهيقان"، "البيت"، "السرد على هيئته"، ‍"مكان آخر"، "الآخر في عتمته"، "عامل نفسه ماشي"، وهذه المجموعة فيما تزعم السيدة ميسون أشعار بالعامية المصرية!!

ولا تظن سيدي القارئ أن عطاء ميسون قد توقف عند الشعر، لقد تجاوزت ذلك بكثير لأنها وكما تقول زاوجت بين الشعر والتصوير عبر معارضها التشكيلية التي أقامتها في الفترة من 1990 – 1992.

لقد ذكرت أعمال السيدة لتعلم سيدي القارئ أننا أمام كاتبة احترفت الكتابة منذ خمس عشر عامًا إضافة إلى احترافها التصوير منذ سبع سنوت، والآن ماذا في كتاب ميسون "تشكيل الأذى"؟ الكتاب يقع في 223 صفحة بما فيها الصفحات البيضاء من غير شعر ومقسم على عدد من القصائد على النحو التالي:

"ظلام يذهب بالأدلة" 23 قصيدة، "الوحشة قبل اكتمالنا" 28 قصيدة، "الصور العديدة ليست أنا" 37 قصيدة، "الجسد وليف وحدته" 36 قصيدة، "سمكة في فراغ" 21 قصيدة، "الشبهات" 6 قصائد، وهكذا أنت أمام 151 قصيدة يحتويها كتاب كل صفحاته 223 صفحة!!

أولى قصائد الديوان ليس لها عنوان وتقول فيها الشاعرة – إن صح هذا التعبير – "انحنت والشرفة تعلو" انتهت القصيدة نعم والله القصيدة مكونة من هذه الكلمات الثلاثة "انحنت والشرفة تعلو" سيقولون هذه ليست قصيدة إنها مفتتح للديوان وسأصرخ في وجوههم بئس المفتاح والمفتتح والافتتاحية.

وبعد قصيدة "انحنت" هذه ستجد قصيدة عنوانها "ينبغي.. امرأة واحدة" وأرجوك تأمل معي العنوان جيداً وقل لي ماذا فهمت من ينبغي هذه ثم أربع نقاط ثم امرأة واحدة؟

لقد ظننت أن مكان النقاط كلمة قبيحة خافت الشاعرة من ذكرها فأخذت أبحث في قاموس الشتائم عن كلمة يستقيم بها العنوان فلم أجد، فهل تدلني سيدي القارئ ولك الشكر على هذه الكلمة؟

مهلاً سيدي القارئ لقد ظلمنا والله الشاعرة فها هي تفسر لنا لغز النقاط الأربع بقولها "ينبغي اليوم أن تكون هناك امرأة واحدة أخرى تغلق الباب لتتسرب مساءات لم نأبه بها من خلال يديها وتذهب الجدران الأربعة لحنان قاصر كلما أضاءت مفتاح الضوء نلاحظ أثاثنا وهو يشتهيها" بسم الله ما شاء الله ما كل هذا التكثيف يا سيدتي الشاعرة، لقد ضربت عصفورين بقصيدة واحدة فأنت أولاً فسرت لنا لغز النقاط الأربع، وثانيًا كشفت لنا عن عشقك للسريالية فرأينا معك الحنان القاصر والأثاث الذي يشتهي المرأة، عمومًا حكاية الأثاث هذه ذكرتني بالفنان السريالي الذي قال : "أتمني أن أرسم قلق الكرسي عندما نجلس عليه"!!!!

والآن نتمتع معًا بالقصيدة القنبلة التي تحمل عنوان "الأسف" وتقول فيها الشاعرة : "مثلما كان للعصافير حين سقوطها نعلق الليل على الأكتاف" بس خلاص انتهت القصيدة.. أسمعك تحتج سيدي القارئ وتقول ولكن المعنى ناقص وأنا لم أفهم ماذا كان للعصافير حين سقوطها، ومن ناحيتي فإني أنصحك أن تكف عن احتياجك العقيم هذا وتحتشد لتعمل عملاً مفيداً للإنسانية جمعاء كأن تشترك مع السيدة الشاعرة في حمل الليل وتعليقه على الأكتاف ولأنك مطيع وتسمع الكلام وقد رأيتك مشاركًا بهمة في تعليق الليل على الأكتاف فسوف أمنحك بهجة قراءة القصيدة التي عنوانها "الهواء الثقيل" التي تقول فيها الشاعرة:

"بعض ضوء تحت الخيمة السوداء غصون لأشجار تكسرت وبعض نبيذ معتق مناجل لأجساد تلاقت على ود والهواء الثقيل يصبح نجمة حينا وبعدها شعرًا لإبط إحدى الجثتين" الله يا سيدتي ما كل هذا الوضوح من أين جئت يا سيدتي بهذه الصورة الشعرية العطرة؟ "الهواء يصبح شعرا لإبط إحدى الجثتين" لأن الموضوع دخل في شعر الإبط فكان لابد أن تخصص الشاعرة قصيدة لرائحة العرق وهكذا صنعت في قصيدتها "المتعة والآثام" التي تقول فيها "أدرك هذه المسافة بين القوتين لكن رائحة العرق جلبت وعداً منه الخيرة الخالصة المتعة والآثام كم وحيا نزل قرأت فيه موتى" وهذه القصيدة واضحة جداً كما ترى والشىء الغامض الوحيد بها هو تحديد المسافة بين القوتين ولكني وبعون الله وبعد طول تفكير توصلت إلى حل لهذه المعضلة وهذا الحل هو أن نفترض أن إحدى القوتين هي "أسيوط" مثلاً، والقوة الثانية هي "القاهرة" مثلاً وعلى هذا ستكون المسافة 5 ساعات لو ركبت القطار المجرى وستكون 6 ساعات لو ركبت السيارة البيجو وستصل المسافة إلى سبع ساعات لو تناولت الغذاء في كافيتريا "الفشن"!!

ستظن أني أستخف وأهزل في مقام الجد ويشهد الله أن الأمر بخلاف ما تظن ألا يذكرك نقدي الخاص بالمسافة بين القوتين بكلام ناقد مشهور تنشر له إحدى مجلاتنا مقالاً من ثلاث صفحات يحدثنا فيه عن العملية الإبداعية عند الشاعرة الفلانية التي تتكون من ص2 + س3 * 3 = 9

والآن نصل إلي مسك الختام حيث نحظي بالتطلع إلى بهاء القصيدة العلامة "الآثار التي تنحفر" تقول الشاعرة "أثقب الوباء كي أنقله إلى الضوء".

قيل لي إن الشاعرة تحمل دائمًا "شنيور" وكلما رأت وباء ثقبته وتواصل الشاعرة "وأنصت للألم بقوة احتمال" والله يشهد أن هذه هي الجملة الوحيدة التي وجدتها بالديوان وتحمل شيئاً من رائحة الشعر ولكن الشاعرة تعود مسرعة إلى قواعدها الحداثية السيريالية الانشطارية فتقول "لم يعد بيني وبينه ثقب" من هو يا سيدتي هذا الذي لم يعد بينك وبينه ثقب هل هو الألم أم الوباء أم أن الموضوع ثقب وخلاص أم أنك تكتبين القصيدة الغربالية المليئة بالخروم – عفوًا الثقوب!!

وعلى هذا الدرب تمضي الشاعرة في كل قصائدها فلا نعلم عن أي شيء تتحدث ولا نعلم هل هذا الكلام الذي تقوله مكتوب بالعربية أم هو ضربات فرشاه في يد رسام مخمور؟ ولكن الذي تأكدنا منه أن الأمر يستحق "نوبة صحيان" من نقادنا الحقيقيين لكي يواجهوا هذا النثر الشعري الذي عما قريب سيرمي بكل الدواوين الشعرية الشريفة في المستنقعات، ويا سيدي القارئ لا تأخذ علىّ وصفي للسيدة ميسون بأنها شاعرة ووصفى لكلامها بأنه شعر فهذه الأوصاف خطها قلمي لكي أتفاخر بأنني أعرف شيئاً عن فن ‍"المجاز"!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 24 سبتمبر 1997

الأربعاء، 10 سبتمبر 1997

آه يا براح عمال بيضيق





كانت حبيباتنا قد هجرننا إلى الأبد وكانت صواريخ المؤمن بوش قد أحرقت عيون أطفال العراق في ملجأ العامرية وكانت وقدات الظهيرة قد سجلت انتصارًا حاسمًا على نسمات العصارى. كنا نتخبط مثل شاربي الخمور المغشوشة، أمعاؤنا تدفع إلى حلوقنا بسائل أصفر لزج شديد المرارة. 

أيامها ابتهلنا إلي خالق الكون أن يهبنا إجابة عن السؤال ( ما الذي كان ثم انتهى؟) 

سريعًا منحنا الله صوت كوثر مصطفى الصارخ بكل ما في قلوبنا من مواجع 

:"ساح يا بداح يا سؤال جراح 

ما الذي كان ومعادش وراح 

قمري انطفا، انكفي واختفى 

نهري ما بلش حتى الريق 

وآه يا براح عمّال بيضيق 

صبح وزيه الصبح التاني 

ليل ملضوم في الليل التاني 

وأنا مش رايح أنا مش جاي 

أنا مش واقف حتى مكاني. 

عشقنا هذا النزيف الشعري وأصبح شفرة نفك بها مواجعنا وظننا أن كوثر ستحلق عاليًا وبعيداً معتمدة على أجنحة موهبتها ولكن خاب ظننا كما تخيب عادة رؤى العشاق. كتبت كوثر كثيرًا ولكن لم يساندها أحد ولم يبشر بها أحد. وعندما جاءت فرصة العمل مع يوسف شاهين فى فيلم المصير كتبت كوثر رائعتها ( لسه الأغاني ممكنة ) التي أشاد بها كل من شاهد الفيلم ولكن دون أي إشارة إلي اسم مؤلفة الأغنية ( هل يرجع ذلك إلي أن كوثر تكتب فقط ؟ ) 

مؤخرًا علمت أنهم في باريس أسسوا جمعية تحمل اسم لسه الأغاني ممكنة، وأنا واثق أنهم لن يشيروا إلى اسم كوثر مصطفى. هنعمل إيه في قلة الحظ؟ 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور 10 سبتمبر 1997 

الأربعاء، 3 سبتمبر 1997

إحياء كليلة ودمنة






أنا صحفي وأعمل الآن مشرفاَ على القسم الثقافي بجريدة "الدستور" وستطق في دماغي قريبًا فكرة مجنونة فبعد أيام قلائل سأذهب إلى مكتب مسئول ثقافي كبير وبعد السلامات والتحيات سأقول له بكل ثقة يا عم يا مسئول يا كبير: من سنتين كنت مثلي على باب الله فكيف أصبحت مليونيرًا؟ وقبل أن يجيب المسئول سأقول له لو سمحت ممكن أطلع على تقرير ذمتك المالية؟ 

أعرف ما سيرد به على أسئلتي سيادة المسئول فهو حتمًا سيخلع "القديمة" – آسف أقصد الجديدة، فهؤلاء لا يلبسون أحذية قديمة – والباقي أنتم تعرفونه – طيب ماذا أفعل أنا في هذه الحالة خصوصًا وأنا متأكد أن سيادة المسئول موغل في اللصوصية. 

طبعًا لن أكتب حرفًا ضده لأني لا أمتلك ولن أمتلك مستندًا ضده. هل الحل أن أموت بحسرتي وأرى اللص وأخرس ولا أستطيع الإشارة مجرد الإشارة إليه؟ 

بعد طول معاناة فتح الله علىّ بحل عظيم وهو "إحياء" "كليلة ودمنة" نكتب كلنا بالشفرة والسيم والشعب المصري حدق وسيفهم وننجو من الحبس لأننا لن نمتلك مستنداً. 

وأولى حلقات كليلة ودمنة تقول: "غضبت الغزالة البيضاء من الأسد الكبير لأنه لم يشملها برعايته فذهبت إلى الثعلب الصغير حارس الكنز الذي داعب شعرها ووعدها بحدائق غناء ترعى فيها وتمرح وقريباً سوف تشاهدون الغزالة وقد زينت صورها صفحات الجرائد"!! 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 3 سبتمبر 1997 


الأربعاء، 27 أغسطس 1997

محمد عفيفي مطر


 


عندما يقررون محاصرة أديب ما تكون خطوتهم الأولى هي الكتابة عنه بشكل تلفيقي وهذا ما فعلوه بمعلمة شريرة مع شاعرنا محمد عفيفي مطر، فدائمًا ما كانوا يكتبون عنه بوصفه أحد روافد أدونيس، فعلوا هذا وهم يدركون فداحة الحصار الذي سيضرب على شاعر هو بالكاد رافد أدونيسى واستمرت هذه الصفة ملتصقة بالرجل حتى فعلت فعلها في نفوس من يؤمنون بأن أدونيس هذا ما هو إلا ممثل عظيم لدور الأب الروحي لعصابات تخريب الشعر العربي.

وقد ظل الاتهام الأدونيسي قائمًا عندى حتى أجرى الصديق أسامة سلامة حوارًا مع عفيفي نشرته مجلة الكفاح العربي وقال فيه عفيفي :"أنا شاعر سهل لحد الابتذال" تأملت الجملة جيدًا وسعيت لقراءة شعره بعيداً عن الشائعة الأدونيسية فوجدته سهلاً فعلاً ولكن ليس إلى حد الابتذال وإنما إلى حد السهل الممتنع .

الأسبوع قبل الماضي أصدرت مشكورة الهيئة العامة لقصور الثقافة ديوان الأرض والدم لعفيفي مطر تقرأ الديوان فتجده هذه السهولة الممتنعة وتجد حوارًا محمومًا ومشتبكًا يقوم به الفلاح عفيفي مطر مع أمه الأرض وابنها البكر النيل ولن تجد غير هذا.. وهل هناك أجمل وأعظم من هذا؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 27 أغسطس 1997

الأربعاء، 6 أغسطس 1997

مريد البرغوثي







الشعر حين يتخلى عن صخب الموسيقى، والقصة عندما تسرق من الشعر إيجازه، والرواية عندما تومض وتلمح ولا تصرح هذا هو كتاب ( رأيت رام الله)  للشاعر النبيل مريد البرغوثي.

تقرأ الكتاب فلا تجد في يديك يقيناً نقديًا  يرشدك إلى جنس الكتاب لأن شاعرنا النبيل استطاع أن يحقق ببراعة ما يمكن تسميته بالكتابة النحلة ،  حيث امتص رحيق الشعر والقصة والرواية والسيرة الذاتية وأدب الرحلات ولكنه لحظة التدفق خرج علينا بكتاب كأنه أول الكتابة وفاتحة القول

ضم الكتاب تسعة فصول هي إلى الدفقات  الشعرية أقرب منها لفصول كتاب نثري، ولكن هناك ثمة خيطًا دقيقًا يلضم  حبات العقد وذلكم  هو العبث.
 الكتاب من أوله إلي آخره يرصد عبثًا أسود  يهيمن على الحياة الفلسطينية بأكملها وإلا ما معنى أن يتصل منيف البرغوثي شقيق مريد من قطر ليبلغ مريد المقيم بأمريكا إن فهيم ابن خالهما عطا قد استشهد في بيروت وعلى مريد أن يبلغ ذلك للخال عطا المقيم في الكويت ولجدة فهيم المقيمة في نابلس ولعمة فهيم المقيمة في الأردن!!

أليس هذا هو العبث بعينه ثم هناك مشهد أكثر عبثية يحكي عن تميم ابن الشاعر مريد البرغوثي الذي ولد في مستشفي على نيل القاهرة من أب فلسطيني يحمل جواز سفر أردني وأم مصرية والولد تميم لم يشاهد من فلسطين إلا غيابها الكامل وعندما أتم شهوره الخمسة الأولى كان أبوه ممنوعًا من دخول القاهرة وعندما أخذته أمه الدكتورة رضوى عاشور ليرى أباه راح يناديه عمو فلما قال له الأب أنا مش عمو يا تميم أنا بابا فصار يناديه يا عمو بابا!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الدستور ــ 6 أغسطس 1997

الخميس، 24 يوليو 1997

النبيل مصطفى نبيل




-   دع عنك السماسرة الغارقين في نعيم "الجاز" ولا تشغل أنفك بالبحث عن مصدر رائحة ما تفرزها أقلامهم ولا تقلق عينيك بمتابعة قفزاتهم من "سنط" اليسار إلى "تفاح" اليمين ثم غوصهم في مستنقعات الرمادية حيث كل شيء مثل أي شيء. ولا يحزنك تقلب أمثال السيد "عبده" الذي كان يومًا شاعرًا يحشد الوطن نحو الأنبل والأجمل فأصبح اليوم يؤدي ببراعة أدوار الندابة والمشهلاتي والعالمة في سرادقات عزاء وأفراح عرب الجاز.

-  أغمض عينيك لكيلا تؤذي قلبك بمشاهد عري هؤلاء ثم افتحهما على مشهد "جانبي" نظيف لرجل "رئيسي" اسمه مصطفي نبيل لا تظهر صورته في التليفزيون إلا نادرًا ولا يدور على الصحف موزعًا أحاديثه وتصريحاته، وهو عندما تولى رئاسة تحرير أكبر وأعرق وأعظم مجلاتنا الثقافية لم يغتصب لنفسه وأنصاره وأقاربه صفحاتها بل حرص دائمًا على التوارى فلا يظهر اسمه إلا على "ترويسة" المجلة والمقال الذي يكتبه تاركًا الفرصة لأقلام النبلاء الكبار من أمثال صلاح عيسى وبهاء طاهر وصافي ناز كاظم وجلال أمين وعبدالعظيم أنيس ومصطفى سويف وغيرهم.

يفعل هذا في صمت لأنه يدرك جيدًا أن الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض ويظل مصطفى نبيل متواريًا لأنه يثق في قدرات شعبنا على "الفرز" و"التصنيف" وهو يؤمن أن الوطن سيضمن له مكانًا بين صفوف النبلاء.

-  إن أمثال مصطفى نبيل أولى وأجدر بالالتفات إليهم ومتابعة ما يصنعون ويكتبون لأنهم فى كافة أحوالهم يحرصون على نظافة أسمائهم وطهارة أقلامهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ            
نشرت بجريدة الدستور ــ 23 يوليو 1997