الجمعة، 26 فبراير، 2010

الرئاسة المعقدة






طبعا وبلا فخر أنا أعظم المشتغلين بالعلوم السياسية ليس لأننى حصلت على 79 شهادة دكتوراه ولكن لأن «فىّ شىء لله» يمكننى من معرفة ما لم ولن يعرفه الآخرون. أقول لكم هذا الكلام فى سياق إجابتى عن سؤال يتعلق بأسباب رفضى لترشيح الدكتور محمد البرادعى لمنصب الرئاسة.



بداية أنا ضد البرادعى ليس لسبب شخصى ولكن لأسباب موضوعية عقلانية قائمة على ثلاثة محاور ، لن أتحدث عن المحورين الأول والثانى فهما معروفان، سأحدثكم عن المحور الثالث المتمثل فى الرؤية الفيزيائية لمجمل المسألة الشرق أوسطية، وعلى ذلك أؤكد أن الرئاسة المصرية تحديدا معقدة جدا لأنها تحتوى على معطيات نخبوية وشعبوية فى آن واحد ، دعونى أوضح الأمر للذين يظنون أن البرادعى مثل غاندى الذى عاش عشرين عاما خارج الهند ثم تولى قيادة حركة استقلالها.

أولا: الهند كانت محتلة ونحن لسنا كذلك.

ثانيا : غاندى كان يتحدث الإنجليزية والاحتلال البريطانى كان أيضا يتحدث الإنجليزية مما أدى فى النهاية إلى اتساق بين حركة التاريخ ومعطيات الجغرافيا.

ثم أقول للذين يضربون المثل بالثائر الأفريقى نيلسون مانديلا الذى قضى فى المعتقل أكثر من 28 عاما ثم غادر محبسه إلى كرسى الرئاسة، هنا سأكشف سرا خطيرا، الرئيس مانديلا لم ينفصل عن شعبه لحظة واحدة لأن السيدة زوجته كانت تقوم فى كل زيارة بتهريب من ألف إلى ألفين من أفراد الشعب بداخل «عمود الأكل» وهكذا أتاحت تلك السيدة العظيمة لزوجها الاتصال بأفراد أمته.

أعود وأكرر أننى لست ضد شخص البرادعى لأننى فى الواقع الميدانى الذى تفرضه ظاهرة الاحتباس الحرارى ضد النظر إلى الرئاسة بوصفها شيئا سهلا يمكن التعاطى معه بسهولة ويسر كما يحدث فى باقى البلدان، لا. يا جماعة الخير نحن لدينا خصوصية تستدعى رؤية تأويلية ترتكز على حراب المعرفة بالذات والآخر المنتمى إلى جماعة التهميش القصوى. بقى أمر لابد من الإشارة إليه وهو أن البرادعى لا يقدر مكانة النادى الأهلى الوطنية فلو كان يقدرها ما خسر الفريق العظيم سبع نقاط فى ثلاث مباريات.

صدقونى الرئاسة ليست سهلة ولن تكون والأيام بيننا.

(صورة طبق الأصل من حديث أستاذ جامعى متخصص فى العلوم السياسية)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 12 فبراير، 2010

علاج (غالى) جدا






نسأل الله أن ينعم بالصحة والعافية على كل إنسان خاصة إذا كان مسئولا، وفقا لكلمة قالها الإمام الحسن البصرى: «لو كان لى دعوة مستجابة لادخرتها للسلطان إذ بصلاحه يصلح الله خلقا كثيرين». 



ولا نشك فى أن الدكتور يوسف بطرس غالى وزير المالية هو أحد سلاطيننا. معالى الوزير صدرت لصالحه عشرة قرارات علاج بتوقيع الدكتور نظيف رئيس الوزراء، وقد كشف استجواب قدمه النائب عن الحزب الدستورى محمد العمدة عن أن تكاليف علاج الدكتور غالى بالخارج «غالية جدا» لأنه كلف ميزانية البلد حوالى 915 ألف جنيه، طبعا من حق غالى التمتع بحقوق المواطنة جميعها وعلى رأسها العلاج فى الخارج شأنه شأن أى فقير معدم يصاب بنوبة برد فتهرع الحكومة إلى تسفيره لكى يتلقى العلاج فى أرقى مستشفيات أمريكا وأوروبا والدول المتقدمة. 

المشكلة فى حالة الدكتور غالى أن الوزراء مؤمن عليهم لدى إحدى شركات التأمين الرسمية وهى التى تتولى تحمل نفقات علاجهم، هذه واحدة أما الثانية فقد شملت قرارات العلاج مصاريف السفر بالدرجة الأولى بالطائرة ومصاريف بدل السفر للوزير والمرافق له. 

المشكلة الثالثة تتمثل فى أن سيادة الوزير ثرى ابن أثرياء ويستطيع تحمل نفقات علاجه من ماله الخاص أو مال أسرته. 

المشكلة الرابعة هى غياب الإحساس بـ«الحرج السياسى» ففى الوقت الذى تجلد فيه حكومة معالى الوزير ظهور المصريين بأنواع من الضرائب ما أنزل الله بها من سلطان نجد معاليه يبيح لنفسه السفر على نفقة هذا الشعب الذى يسأل الله سداد الجمعيات والأقساط وليس أكثر. 

ثم إن معالى الوزير سبق له أن عطل منحة حاكم الشارقة المخصصة لعلاج أعضاء اتحاد الكتاب وقد دفع الأديب «يوسف أبوريه» وغيره ثمن هذا التعطيل وفارقوا الحياة قبل أن يفرج وزير المالية عن المنحة. 

يا خلق الله: كفى استفزازا لشعب صبر طويلا ويوم ينفد صبره سيندم الجميع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 5 فبراير، 2010

الراتب ليس مهمًا!




علام الغيوب وحده هو الذى يعرف القصة الكاملة لوزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان، منذ أن كان حاكما بأمره فى إحدى أهم الوزارات المصرية وإلى أن تم كشف بعض مخالفاته، ولأننا فى مصر فلن نعرف لماذا سكت أولو الأمر على الرجل على مدى سنوات ثم فجأة اكتشفوا مخالفاته حتى أصبح بين عشية وضحاها هدفا مباحا أمام كل السهام. 


ورغم تسليمنا بأن «المعرفة» فى الحالة المصرية محرمة يظل من حقنا طرح الأسئلة حول الرجل الذى صعد فجأة إلى الهاوية. 

هل السادة الذين منحوا سليمان رئاسة الشركة البترولية لا يعرفون قوانين البلد الذى يحكمونه؟ أم الأمر كان «ترضية» له بوصفه واحدا من رجالنا؟. أين كانت جيوش المستشارين الذين يفتى الواحد منهم فيما هو فوق العرش أو تحت الثرى؟ 

هل كان سليمان يتقاضى كما نشرت الصحف مليونا ومائتى ألف جنيه شهريا أم كان كما أكد وزير البترول فى رسالته التى أرسلها للسيد رئيس مجلس الشعب يتقاضى خمسين ألف جنيه فقط؟. ثم هل الخمسون ألفا هى كل الراتب أم أن هناك حوافز ومكافآت تصعد بالراتب إلى أفاق المليون؟. 

هل ستظل القضية تتقدم خطوة وتتراجع آخرى حتى تفقد إثارتها «الصحفية» وينتهى الأمر بغلق كل الملفات السليمانية ثم تفتح ملفات جديدة لسليمان جديد وهكذا نخرج من «نقرة» لنقع فى «دحديرة» دون تقدم يذكر نحو حل حاسم ونهائى تصبح به المعرفة حقا أصيلا من حقوق الشعب الذى أبدا لم يعرف ولو مرة واحدة لماذا يسكتون عن هذا ويتولون فضح ذاك؟. 

ما الذى يمنع سليمان من مغادرة البلاد؟ فعلها قبله كثيرون يعيشون الآن فى حماية أموال كانت مجهزة لخدمتهم عندما تغرب شمس نفوذهم. 

متى ينتهى كل هذا «العك» والتخبط والكيل بألف مكيال والاكتشاف المفاجئ للمخالفات وكأنها ارتكبت تحت جنح الظلام ولم ترتكب علانية وعلى رءوس الأشهاد وتحت أضواء الكاميرات؟ من سيحاسب سليمان على إنجازه الباهر فى تشييد «المحور» الذى أصبح حسب وصف الدكتور محمد المخزنجى «المعور». 

إن كنتم جادين فافتحوا كل ملفات سليمان ولا تلتفتوا إلى راتبه فهو أهون ما فى القضية كلها مهما تكن قيمته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ