الجمعة، 25 ديسمبر، 2009

عن شهاب الدين وأخيه!




قبل سنوات جرت انتخابات داخل حزب قال عن نفسه: «إنه جاء فى موعد مع القدر»!. 


اختارت قيادة الحزب يوم الجمعة لإجراء الانتخابات، وعندما حانت ساعة الصلاة قالت قيادة الحزب للأعضاء: «هيا نؤدى فرض ربنا» وعندما عاد الأعضاء من تأدية فرض ربهم، باغتتهم القيادة وعلى الطريقة السوقية «أمك فى العش أم طارت؟» وقالت لهم: «لقد انتهينا من إجراء الانتخابات»!. 

إذن «الدودة فى أصل الشجرة» كما قال الراحل الكريم «صلاح عبدالصبور» فالحكومة تزور تزويرا منهجيا لا يفلتُ منه شىء والمعارضة تزور أيضا ولكن ضد نفسها، إنها تغتال قياداتها لصالح مصالح تكاد تقترب فى غموضها من «اللهو الخفى». 

وكان بعضنا يظن أن جماعة الإخوان بعيدة عن داء التزوير العضال الذى ضرب جذور الشخصية السياسية المصرية، ولكن كما يقال فى المثل الشعبى: «شهاب الدين أسوأ من أخيه» لقد شهدت انتخابات مكتب الإرشاد الإخوانى ما وصفه قياديون إخوان بالتزوير الفج، تم إقصاء تيار بأكمله يمثله القيادى البارع الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، وهو الأمر الذى يمثل صداعا فى بنيان الجماعة قد يؤدى إلى انهيارها من خلال عدة انشقاقات تلوح نذرها فى الآفاق، وهو ما سيعرى الجماعة السياسية بأكملها من ورقة التوت التى كانت تسترها. 

لأن قطاعات واسعة من الجماهير كانت تراهن على أن الإخوان الذين يتحدثون «غالبا» باسم الدين سيكونون أحرص الناس على اتباع تعاليمه الآمرة بـ«الشورى» واحترام مختلف وجهات النظر. ما وقعت فيه الجماعة العريقة يمكن الاستفادة منه على أكثر من صعيد، لأن تماثل الجماعة مع النظام (ولو على مستوى تزوير الانتخابات) يتيح لنا قراءة الصفقات المتبادلة بين النظام الحاكم والجماعة كما أنه يسقط رعب «فزاعة الإخوان» التى يخوف بها النظام الغرب. 

فقد ثبت أن الإخوان كالنظام تماما ولا فرق سوى فى الشعارات التى لا تصمد فى ساعة الاختيارات الحقيقية، لقد أعلنت الجماعة انحيازها السافر لمنهج الإقصاء بل أوغلت فى اعتناقه لأنها مارسته ضد أبرع قياداتها، وعلى ذلك فليس من حقها أن تتكلم عن الشفافية واحترام الآخر، لأنها بعد ما فعلته لن يصدقها أحد، فالجميع الآن يهتفون بصوت واحد: «شهاب الدين أسوأ من أخيه».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 18 ديسمبر، 2009

حسد (البوكر)



قبل عشرة أيام من إعلان القائمة القصيرة للروايات المرشحة لنيل جائزة البوكر العربية كثرت المقالات التى تناولت بالتشكيك (الجائزة ولجنة تحكيمها) وقد قطعت عدة مقالات بأن الفائز بالجائزة هذا العام لن يكون مصريا ولن يكون سوى الروائية اللبنانية «علوية صبح» عن روايتها «اسمه الغرام» ثم حدث، أعلنت القائمة القصيرة التى ضمت الروائيين، المصرى محمد المنسى قنديل عن روايته «يوم غائم فى البر الغربى» المصرية منصورة عز الدين عن روايتها «وراء الفردوس» الأردنى جمال ناجى عن روايته «عندما تشيخ الذئاب»، الفلسطينى ربعى المدهون عن روايته «سيدة من تل أبيب»، اللبنانى ربيع جابر عن روايته «أمريكا»، السعودى عبده خال عن روايته «ترمى بشرر». 


وقد أظهرت القائمة عدة أمور وهى: 
1ـ سقوط نظرية التوزيع الجغرافى الذى نادى به البعض، فالمغرب العربى كله لم يمثله أحد، والخليج العربى كله ليس له سوى ممثل واحد. 

2ـ مصر لم تخرج من الميدان فهناك روائيان اثنان داخل السباق. 

3ـ بعض المهاجمين اعتمد طريقة (فيها أو اخفيها) بمعنى إما أن أفوز أو أهيل التراب على الجائزة ولجنة تحكيمها. 

3ـ ثمة «عصبية» مصرية فى التعامل مع الجوائز العربية وكأننا فقط من يكتب الرواية على امتداد الوطن العربى الكبير جدا والمتنوع للغاية. 

4ـ فزنا بالجائزة مرتين متتاليتين ولم يشكك كاتب عربى فى استحقاقنا للجائزة، فلماذا نبدأ نحن بالتشكيك قبل صدور النتائج النهائية. 

5ـ كيف سيبرر المشككون مواقفهم فى حالة فوز مصرى بالجائزة. 

6ـ الجوائز بصفة عامة ما هى إلا ترجمة لوجهة نظر مانحيها، وليس معنى الفوز بجائزة أن الفائز هو الأول فى مجاله، كما أن الخسارة ليس معناها إنه الأخير. 

7ـ العرب الذين يفاوضون «كيان العدو» ويرضون بنتائج مفاوضاتهم لا يرغبون فى الجلوس معا ولو على مائدة جائزة البوكر. 

8ـ الحسد الذى أخرج آدم من الجنة سيخرجنا نحن العرب من التاريخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

الليندى رئيساً للجمهورية



فى سيرته الذاتية الفاتنة « أعترف بأننى عشت ( يحكى شاعر تشيلى الأكبر بابلوا نيرودا) قصة وصول الرئيس الراحل سلفادور الليندى لرئاسة الجمهورية التشيلية فى مطلع سبعينيات القرن الماضى، يقول: « كنت أعرف المرشح، كنت قد رافقته ثلاث مرات سابقة، أقذف الأشعار والخطب عبر أراضى تشيلى الوعرة، ثلاث مرات متعاقبة، كل ست سنوات، كان صاحبى الملحاح جدا يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، هذه الرابعة الرابحة». 


صمود الليندى واحتماله وجلده جعل مرافقيه دائما وراءه، كان ينام حين يعن له النوم، أحيانا كنا نمضى عبر الأراضى القاحلة اللامنتهية فى شمال تشيلى، الليندى كان ينام نوما عميقا فى ركن من أركان السيارة، على حين غرة تبدو نقطة حمراء صغيرة فى الطريق، حين نقترب تتحول هذه النقطة إلى مجموعة مؤلفة من خمسة عشر رجلا أو عشرين مع نسائهم وأطفالهم وراياتهم، تتوقف السيارة، الليندى يفرك جفنيه كى يواجه الشمس والمجموعة الصغيرة التى كانت تنشد، يتحد معهم. 

ينشدون معا النشيد الوطنى، ثم يحدثهم حديث النشيط السريع الفصيح البليغ، ثم يعود إلى السيارة فنتابع متجولين عبر طرق تشيلى الطويلة جدا، يعود الليندى فيغرق فى نومه بدون أى جهد، كل خمس وعشرين دقيقة كان المشهد يعاد، مجموعة رايات، نشيد، خطاب.

عودة للنوم وهكذا دواليك. كان يقابل التظاهرات الهائلة المؤلفة من آلاف وآلاف من التشيليين، يبدل بالسيارة القطار وبالقطار الطائرة وبالطائرة الباخرة وبالباخرة الحصان. أتم الليندى بلا تردد أشغال تلك الأشهر المضنية المنهكة، ومن خلفه كان أعضاء موكبه منهكين مرهقين، ومن بعد حين أصبح رئيسا فعليا وشرعيا لتشيلى سببت فعاليته غير الرحيمة أربع أو خمس سكتات قلبية بين مساعديه ومعاونيه». 

انتهت حكاية نيرودا، وعلينا نحن هنا فى مصر ــ إن كنا جادين ــ أن نكتشف مرشحا رئاسيا حقيقيا وجادا مثل سلفادور الليندى، نريد مرشحا يعرف البلاد والعباد، ولا يستنكف من مخاطبة عشرين رجلا يقفون بانتظاره فى أقاصى الصعيد أو فى أطراف الدلتا. 
نريد الليندى لا اللمبى!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 4 ديسمبر، 2009

السطو على الكرامة




الآن وقد هدأت شيئا فشيئا ما مدافع الحرب الكلامية التى نشبت بين فريق من الإعلاميين المصريين وفريق من الإعلاميين الجزائريين، علينا أن نلتفت بكل قوة إلى عدد من الحقائق التى يريد البعض أن يغيبها. 



أولا: الحرب الإعلامية لا ناقة ولا جمل للشعبين المصرى والجزائرى فيها، إذ إنها فى حقيقتها تخدم أهدافا مؤقتة مثل «رسائل الـ s.m.s» التى تنهال على الفضائيات التى تسعر نيران المواجهة، ومثل زيادة معدلات توزيع بعض الصحف التى تورطت فى نشر الأكاذيب من أجل زيادة التوزيع. 

وهذا حال جريدة « الشروق» الجزائرية التى كانت توزع حوالى 800 ألف نسخة يوميا ولكنها بعد قيامها بنشر قصص كاذبة ومغرضة بل وحقيرة عن القتلى الجزائريين فى القاهرة وصل توزيعها إلى مليون ونصف المليون نسخة يوميا. 

أما عن الأهداف الإستراتيجية لهذه الحرب الخطيئة، فيكفى أن ننظر إلى الشامتين لنعرف أن الحرب خدمت دولا وأنظمة كما أنها كانت فى خدمة دعاة التغريب فى البلدين وهؤلاء لم يحبوا أبدا العروبة ولم يدافعوا قط عن بلادهم لأنهم يرون المستقبل فى القفز داخل سفن التبعية. 

ثانيا: تلقف المصريون الغاضبون مصطلحين من نوعية «عدوان الجزائر على الكرامة المصرية » 
و«الدفاع عن كرامة المصريين » الغاضبون لم يلتفتوا فى حمى غضبهم إلى أن الذين روجوا المصطلحين هم أول من اعتدى ويعتدى وسيعتدى على كرامة المصريين. 

فالذى جعل المصريين يتقاتلون من أجل الحصول على رغيف خبز، هو أول من اعتدى على كرامتهم، هذا فضلا عن جرائم أصبحت من فرط تكرارها حوادث يومية لم تعد تلفت نظر أحد رغم أنها جرائم تخصم من رصيد مستقبل الأجيال المقبلة، إن جريمة مثل تلوث الماء أو سرطنة القمح هى عدوان صريح واضح على كرامة المصريين. 

ولكن الحادث أن الكرامة أصبحت «وجهة نظر» فالذين يتشنجون دفاعا عن كرامة مصر التى مستها «طوبة» جزائرية هم فى الحقيقة يسطون على معنى الكرامة ويقومون بتزويره، فالكرامة شأنها شأن الإهانة لا تقبل التجزئة، فالذى ينادى بحماية كرامة المصريين فى الخارج عليه أولا صيانتها فى الداخل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ