الأحد، 28 مايو، 2006

أستاذ الأساتذة فى "البولولوم"!


 شاهدت مساء الأحد الماضي مقابلة أجرتها فضائية دريم مع الأستاذ الدكتور على الدين هلال  كان الرجل متألقًا شعرًا "بفتح الشين" ورباط عنق وجوارب ونعلاً، كان وسيمًا جسيمًا قسيمًا كان كما يقول صديقي أكرم القصاص من "الذين تعرف في وجوههم لمعة الفسفور وفائدة الكالسيوم". فاللهم لا حسد.
جلس الرجل (يزعمونه أستاذًا للعلوم السياسية) في مواجهة محاورته السيدة منى الشاذلي وكأنه من بني الأصفر (الروم) كما وصفهم الخليفة عمر بن الخطاب: "عزم حديد وبأس شديد".
شرق الكلام بينه وبين التي تحاوره وغرب حتى سألته عن زيارة جمال مبارك لأمريكا هنا استعان الرجل بعلوم "البولولوم" لمخترعها إسماعيل ياسين طيب الله ثراه، فقال في نفس واحد ثلاثة أقوال يكذب بعضها بعضًا، قال:
1ــ الزيارة لم تكن سرية.
2ــ الذين يهاجمون جمال مبارك يهاجمونه لأنه جمال مبارك.
3ــ لماذا لا ننظر في نتائج الزيارة ونثمنها من ناحية الربح والخسارة.
هذا تلخيص أظنه وافيًا لكلام الدكتور وهو كما ترى "بولولوم" على الآخر، فالزيارة كانت ستظل سرية لولا أن قيض الله لنا قناة الجزيرة التي كشفت سترها، والذين يهاجمون جمال مبارك يهاجمون في الحقيقة وضعًا شاذًا يتولى فيه غير ذي صفة إدارة أمور سيادية.
أما عن نتائج الزيارة فنحن لا نعلم عنها شيئًا حتى نثمنها، وكان الواجب على جمال مبارك أن يصرح للجرائد الناطقة باسمه (وما أكثرها) بشىء من المباحثات التي تمت بينه وبين كبار القادة الأمريكان.
للأسف خذلت علوم "البولولوم" الدكتور في إجابته عن سؤال الزيارة، ولكنه ويا للعجب استعان بعلوم "البولولوم" مرة ثانية عندما قال إن عظمة إدارة الحكومة للأزمات تجلت في حادث سقوط طائرة شرم الشيخ، والنبي يا شيخ اسكت أحسن لنا ولك ولا تذكرنا بحوادث الطائرات والقطارات والعبارات، سايق علي النبي اسكت وخلي الطابق مستور.
ثم تلقي البرنامج مداخلة من مشاهد (أشرق لها وجه الدكتور) قال صاحبها إنه شاب في السادسة والأربعين من عمره (سمعت من خبيث أن قراراً صدر بمد سن الشباب حتى الثمانين) وأنه من سكان حي السيدة زينب ويحب جمال مباك هكذا لله في لله، وأنه واثق من أن جمال إذا خاض الانتخابات أي انتخابات فسيحصد 99% من الأصوات.
كانت المداخلة كصاحبها مريبة، خاصة وشاشة البرنامج لا تظهر عليها هواتف للاتصال، قلت ربما كان المتداخل يسكن بالقرب من المقر الانتخابي للسيد فتحي سرور، ونظرة ومدد يا أم هاشم!!
بعد المداخلة المريبة سألت المذيعة الدكتور عن أزمة القضاة، وللإجابة عن السؤال اعتدل الدكتور وقرر العدول عن تكتيك "البولولوم" والاعتماد على استراتيجية "يبغبغ البغبغان" فبعد أن استعاذ بالله من شرور أنفس المشاهدين وسيئات أعمال المعارضين انطلق لمدة عشر دقائق في كلمات من عينة "إن هنا خير من هناك لأن الكاف في كلمة هناك تعود علي محذوف تقديره يجوع، أما النون في هذا فهي في محل نصب مفعول أول لفعل وفاعل محذوفين، والجملة من الفعل والفاعل والمستثنى بألا في محل رفع خبر لعل".
تابعت ويشهد الله الرجل بكل انتباه ولكن خرجت صفر اليدين أو قل الأذنين، فلم أعرف هل القضاة علي المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها أم هم قلة مارقة أم تراهم في منزلة بين المنزلتين لخبطني الرجل فحدثت نفسي هل يكتب اسم المستشار البسطويسي بالباء أم بالنون؟
ثم كان مسك الختام سؤال النهاية إذ طلبت منه محاورته السيدة مني الشاذلي بوصفه أستاذاً بالجامعة تصحيح أوراق الحكومة ليعطي لها درجة من عشر درجات.
هنا تجلت قدرة الأستاذ الفذة في التهرب من الإجابة، إذ قال: "إن القانون الأمريكي يتيح للمتهم عدم ذكر معلومات قد تستخدم ضده، وعليه فهو يرفض تحديد الدرجة التي تستحقها الحكومة"!
إجابة الرجل الهروبية تفسر مأساة حياته، فهو كان مدلهاً في حب الوزارة أي وزارة، ولما جمعته الحكومة بها ذات يوم أنشد من الشعر القديم:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا"، ثم جاءت كارثة صفر المونديال ففرقت الحكومة بينه وبين محبويته الوزارة، فأصبح يا قلبي من يومها لا يترك فرصة إلا وينشد معلقته في"البولولوم" لعل الوزارة تعود.
________________________
نشرت بجريدة العربي ــ 28 مايو 2006