الأربعاء، 22 فبراير، 1995

فــؤاد حـــداد "يا ريتني أعمى أشربك باللمس"




الإسم: فؤاد سليم حداد

تاريخ الميلاد:30/10/1927

محل الميلاد: القاهرة

المهنة مسحراتي مصر

عدد الأعمال: 36 ديواناً ، عشرة منهم لم يطبعوا بعد!!

تاريخ الوفاة: 1/11/1985

الملامح : انظر الصورة

منذ أن وعينا على الدنيا ونحن نعرف أشياء منها أن يوم الجمعة للصلاة بالمساجد والأحد لنستمع لرنين أجراس الكنائس وأن الأسبوع به سبعة أيام وأن فؤاد حداد هو مسحراتي مصر، وليلة العاشر من رمضان تحلقنا نحن أهل الذين عبروا حول أجهزة الراديو منتظرين فؤاد حداد ليعطر أسماعنا بشعر من زمن البطولة.

فوقنا رفرفت – منتشية – أرواح الشهداء لتاخذ نصيبها من غزل الشاعر بها. طال انتظارنا لكنه لم يأت، انصرفت أرواح الشهداء غاضبة ( بهذه السرعة بهتت ذكرانا ؟) لم تكن لدينا إجابة. كانت الساعة تعلن تمام الهيمنة الصهيونية فمنع عنا صوت فؤاد حداد وهو يصرخ فينا:

الأولى نمشيها خطوة ثبات

والثانية خطوة نبات

والثالثة عالدبابات

وجاء إلينا من يحدثنا عن "اللحمة الفاسدة" وكأن هناك شيئاً لم يفسد بعد. وفؤاد حداد واحد من قبيلة "شاغلي الناس" كان يدرك هو ذلك فلم يتردد في إعلانه .

يا اسمر يا روحى يا متداد النيل

الثانية مشيت قد الفين ميل

على قافية متقدرلها تحميل

الفين سنة ويفضل كلامي جميل



كان ميلاده بالقاهرة لأب مسيحي ينحدر من أصول لبنانية ويعمل أستاذا بالجامعة.. ولان الشوام الكاثوليك والبروتستانت بصفة خاصة لا يعرفون لهم حضارة الا الحضارة الإسلامية ولا لغة إلا العربية فقد انتمى فؤاد حداد إلى هذه الحضارة وتشربت روحه اللغة العربية حتى لقب "بمتنبي العامية" والإنشغال بالعربية لم يهمله اللغات الآخرى وبخاصة الفرنسية التي ترجم عنها رائعة أراجون "عيون إلزا" وقبل الثورة بقليل أصدر أول دواوينه "أحرار وراء القضبان" مجد فيه الشعب وعماله وفلاحيه وكشف عن توجهه الإشتراكي الذي سيلازمه طيلة حياته، ومع أول صدام بين الثورة واليسار وجد فؤاد نفسه معتقلاً في الفترة ما بين 53 إلى 1955 وبعد الإفراج عنه أعلن إسلامه ليتفرغ بكليته لدين وحضارة ولغة تعشقها روحه في هذه الفترة تكاتف وصلاح جاهين ليقفزا معاً بشعر العامية إلى منطقة لم تكن ظروف بيرم التونسي الرائد الكبير تسمح له بالوصول إليها.

ذهبت به أيدلوجيته الإشتراكية إلى المعتقل مرة ثانية ليقضي مع رفاقه خمس سنوات كاملة من عام 1959 إلى 1964 ولكن هذا العذاب لا يزيده إلا إصراراً على مزيد من الإنتماء لتراب الشوارع وعرق العمال وخضرة الفلاحين وتشهد سنوات الستينات تعاونه مع صوت وألحان سيد مكاوي ليقدما معاً المسحراتي هذا العمل الذي يؤرخ لكل ما هو مصري عربي من رائحة ليمون يافا إلى قسوة جرانيت السد العالي، حتى أصبح المسحراتي ركناً ركيناً في الليل الرمضاني.

تدق الطبلة ويعلو صوت سيد مكاوي حاملاً كلمات حداد

ولا في قلبي ولا عينيه إلا فلسطين

وأنا العطشان ما ليش ميه إلا فلسطين

ولا تنقل أرض رجليه

وتكمل خطوتي الجاية...

إلا فلسطين

ويصحو النائم يتناول سحوره ويحلم مع فؤاد حداد بفلسطين ولكن زمن الصهاينة يحرمنا من كلماته، فنرجوه الصفح والغفران فليس بأيدينا تم منعه ، سننشد له كلمات الأبنودى

انت الإمام الكبير وأصلنا الجامع

وانت اللى نقبل نصلي وراه في الجامع

بسيط يا مولاى والضحكة في صدرك قوت فقير يا مولاى ورزقنا حرير وياقوت

ونشيد عشان الأرض ودعوه للي يموت وخريطة لفلسطين

وكم للدامع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت بجريدة الأحرار: 22 فبراير 1995